العلامة المجلسي

300

بحار الأنوار

البيت ويتشعشع في غرايزنا إلى أن يبلغ الكتاب أجله فنحن أنوار الأرض والسماوات ومحض خالص الموجودات ، وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، ومنتهى النور وغامض السر ، فليهنأ من استمسك بعروتنا ، وحشر على محبتنا . 7 - نهج البلاغة ( 1 ) ، ومن كتاب عيون الحكمة والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي من خطبه صلوات الله عليه . الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصى نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ( 2 ) الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان أرضه ، أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص [ له ] نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله [ ومن جهله فقد أشار إليه ( 3 ) ] . ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده . أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها ، ولا تجربة استفادها

--> ( 1 ) الخطبة الأولى . وكتاب عيون الحكمة مخطوط . ( 2 ) الفطن : جمع فطنة . وغوصها : استغراقها في بحر المعقولات . ( 3 ) هذه الجملة ليست في غير واحد من النسخ المخطوطة العتيقة ولا في شرحي ابن ميثم وابن أبي الحديد . والظاهر أنها زيادة من النساخ وفى البحار الطبع المعروف بكمباني خط عليها الكاتب بعد ما كتبها . وليس لها معنى مستقيما صحيحا الا بتكلف .